الشيخ محمد الصادقي
342
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة المؤمنون 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قَدْ أَفْلَحَ شقا لأمواج الفتن الْمُؤْمِنُونَ بسفينة الإيمان ، ومن أوصافهم أنهم هم : 2 - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ المفروضة والمندوبة خاشِعُونَ قلبيا ، فتخشع به كل كيانهم أمام اللّه : " وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ " ( 2 : 45 ) والخشوع هو ضراعة القلب كما الخضوع ضراعة القالب ، وخشوع القلب يستلزم خضوع القالب . 3 - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ وهو ما لا يعتد به من شاغل لحياة الإنسان مُعْرِضُونَ إذ هم يقبلون إلى اللّه على كلّ حال . 4 - وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ ككل ، من زكاة العقل والعلم والمال والقوة وما أشبه فاعِلُونَ من عند أنفسهم وسواهم . 5 - وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ العورات حافِظُونَ عن أن ينظر إليها أو ينظرون إلى عورات غيرهم ، وعن شهواتها ككلّ . 6 - إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ دواما أو انقطاعا حيث تشملهما الزوجية أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ إلا المزوجات لغيرهم فَإِنَّهُمْ إذا غَيْرُ مَلُومِينَ وقد يشمل " مَلَكَتْ " هنا ترك الزواج ، إلى الإماء والمنقطعات . 7 - فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ أزواجا وملك يمين فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ عن شريعة اللّه في فروجهم ومما " وَراءَ ذلِكَ " العادة السرية التي نسميها بالاستمناء ، وكما يستثنى عن الزواج كافة النساء الممنوعة الزواج كالزانيات غير التائبات ومن أشبه ، لا سيما إشارة من " أَزْواجِهِمْ " إذ لا تشمل محرم الزواج . 8 - وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ خالقيا وخلقيا وَعَهْدِهِمْ كلما صدق العهد ، من اللّه وإلى اللّه وبين المؤمنين أنفسهم راعُونَ لا يتخلفون عنه قدر المقدور . 9 - وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ مقدمات وأزمانا أو أجزاء وقالة وحالة يُحافِظُونَ . 10 - أُولئِكَ الأكارم هُمُ الْوارِثُونَ هنا عند الدولة الأخيرة : " أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ " ( 21 : 105 ) وفي الأخرى : 11 - الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ عمن لا يأهل لها ، كما يعطونه كحقّ لهم و هُمْ فِيها خالِدُونَ " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " . 12 - وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ بكلا جزئيه مِنْ سُلالَةٍ خلاصة متسللة مِنْ طِينٍ أولا الإنسان الأول ، ثم أنساله ، مما يدل على القفزة الطينية في خلق الإنسان الأول ، كما وأن روح الإنسان كجسمه من سلالة من طين . 13 - ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً " مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى " فِي قَرارٍ مَكِينٍ من الرحم . 14 - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً كدودة صغيرة دموية فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً لحمة صغيرة قدر ما يمضغ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ناعمة إسكلة لجثمان الجنين فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً وهنا تتم الصورة الجنينية البدنية ثُمَّ أَنْشَأْناهُ الجنين خَلْقاً آخَرَ غيره . ولكنه منشأ منه ، مما يدل على خلق الروح من الجسم فهو جسماني غير مجرد ، وإلا فكيف هو يخلق من الجسم ، ثم ويحل ثانية في الجسم ، وكل آيات نفخ الروح في الجسم ، وخلق الإنسان من تراب أو طين ، هي دليل جسمانية الروح ، فالإنسان أولا هو روحه وثانيا مع جسمه وعلى هامشهما جسمه بعلاقة الإشراف ماضيا أو مستقبلا ، فكيف يعنى منه فقط جسمه فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ في خالقياته ، وكذلك بين ساير الخالقين إن صدق على صنعهم أنه خلق ، فإن له حقيقة الخلق ولهم مجازيته : " أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ " ( 37 : 125 ) . 15 - ثُمَّ بعد مضي زمن قلّ أو كثر إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ الحياة لَمَيِّتُونَ عن هذه الحياة . 16 - ثُمَّ بعد موتكم هذا بفاصل الحياة البرزخية إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ عن صعقة الإماتة . 17 - وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ هي السماوات السبع